علي بن محمد البغدادي الماوردي

456

النكت والعيون تفسير الماوردى

وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ فيها ثلاثة أقاويل : أحدها : أنها ثابتة الحكم . قال سعيد بن جبير : هما وليان ، أحدهما يرث وهو الذي أمر أن يرزقهم أي يعطيهم ، والآخر لا يرث وهو الذي أمر أن يقول لهم قولا معروفا ، وبإثبات حكمها قال ابن عباس ، ومجاهد ، والشعبي ، والحسن ، والزهري . وروي عن عبيدة أنه ولي وصية فأمر بشاة فذبحت ، وصنع طعاما لأجل هذه الآية وقال : لولا هذه الآية لكان هذا من مالي . والقول الثاني : أنها منسوخة بآية المواريث ، وهذا قول قتادة ، وسعيد بن المسيب ، وأبي مالك ، والفقهاء . والثالث : أن المراد بها وصية الميت التي وصّى بها أن تفرق فيمن ذكر وفيمن حضر ، وهو قول عائشة . فيكون ثبوت حكمها على غير الوجه الأول . واختلف من قال : بثبوت حكمها على الوجه الأول في الوارث إذا كان صغيرا هل يجب على وليّه إخراجها من سهمه على قولين : أحدهما : يجب ، وهو قول ابن عباس ، وسعيد ، ويقول الولي لهم قولا معروفا . والثاني : أنه حق واجب في أموال الصغار على الأولياء ، وهو قول عبيدة ، والحسن . وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً فيه قولان : أحدهما : أنه خطاب للورثة وأوليائهم أن يقولوا لمن حضر من أولي القربى ، واليتامى ، والمساكين قولا معروفا عند إعطائهم المال ، وهذا قول ابن عباس ، وسعيد بن جبير . والثاني : خطاب للآخرين أن يقولوا للدافعين من الورثة قولا معروفا ، وهو الدعاء لهم بالرزق والغنى .